ابن الجوزي

114

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

إلا بالأكثر [ 1 ] ، لكنني آثرت طاعة الله . ونظرنا في سير الروم والهند ، فاصطفينا محمودها ، ومن أعظم الضرر [ 2 ] على الملوك الأنفة مع العلم . أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك قال : أخبرنا جعفر بن أحمد السراج قال : أخبرنا عبد العزيز بن الحسين الضراب قال : حدّثنا أبي قال : أخبرنا أحمد بن مروان قال : أخبرنا إسماعيل بن يونس قال : أخبرنا الرقاشيّ عن الأصمعي قال [ 3 ] : كان لكسرى جامان من ذهب يأكل / فيهما [ 4 ] ، فسرق رجل من أصحابه جاما وكسرى ينظر إليه ، فلما رفعت الموائد افتقد الطباخ الجام ورجع يطلبه ، فقال له كسرى : لا تعن ، قد أخذه من لا يرده ، ورآه من لا يفشي عليه . فدخل الرجل إليه بعد ذلك وقد حلَّى سيفه ومنطقته ذهبا فقال له كسرى بالفارسية : يا فلان بعني السيف والمنطقة [ من ذاك ] [ 5 ] قال : نعم . ولم يفطن بذلك أحد غيرهما وسكت . وروى إبراهيم بن عبد الصمد قال : لما عمل كسرى القاطول أضر ذلك بأهل الأسافل ، فانقطع عنهم الماء حتى افتقروا وذهبت أموالهم ، فخرج أهل ذلك البلد إلى كسرى يتظلمون ، فوافوه [ 6 ] وقد خرج ، فتعرضوا له وقالوا : جئنا متظلمين . فقال : ممن ؟ قالوا : منك . فثنى رجله ونزل عن دابته وجلس على الأرض ، فأتاه بعض من معه بشيء يقعد عليه فأبى ، وقال : لا أجلس إلا على الأرض إذا أتاني [ 7 ] قوم يتظلمون مني ، ثم قال : ما مظلمتكم ؟ قالوا : [ أحدثت ] [ 8 ] القاطول فقطع عنا شربنا ، وذهبت معايشنا . قال : فإنّي آمر بسدّه . قالوا : لا يحسمك هذا ، ولكن مر من يعمل لنا مجرى ماء من فوق القاطول ، ففعل فعمرت [ 9 ] بلادهم .

--> [ 1 ] في الأصل : « ما لا خير فيه حب إلا بالكنى » . [ 2 ] في الأصل : « أعظم الضر » . [ 3 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك بإسناد له عن الأصمعي قال : » . [ 4 ] في ت : « يأكل فيها » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « فوافقوه » . [ 7 ] في ت : « إذ أتاني » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 9 ] في الأصل : « فغمرت » .